السيد عبد الله شبر

267

الأخلاق

وجباههم ساجدة لعظمتك ، ودموعهم سائلة من خشيتك ، وقلوبهم معلقة بمحبتك ، وأفئدتهم منخلعة من هيبتك . يا من أنوار قدسه لا تزال شارقة وسبحات نور وجهه لقلوب عارفيه شائقة ، يا منتهى قلوب المشتاقين ، ويا غاية آمال المحبين ، أسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يوصل إلى قربك وان تجعلك أحب إلي ممن سواك . وقال أيضا : إلهي ما ألذ خواطر الإلهام بذكرك على القلوب ، وما أحلى المسير إليك في مسالك الغيوب ، وما أطيب حبك ، وما أعذب شرب قربك . . إلى أن قال : وغلتي لا يبردها الا وصلك ، ولوعتي لا يطفئها الا لقاؤك ، وشوقي إليك لا يبله الا النظر إلى وجهك ، وقراري لا يقر دون دنويّ منك ، ولهفتي لا يردها الا روحك ، وسقمي لا يشفيه الا طبك ، وغمي لا يزيله الا قربك ، وجرحي لا يبرئه الا صفحك ، وصدأ قلبي لا يجلوه الا عفوك ، ووسواس صدري لا يزيحه الا منّك . ( الفصل الثالث ) في معنى محبة اللّه سبحانه لعبده يرجع معناها إلى كشف الحجاب عن قلبه حتى يراه بقلبه ، وإلى تمكينه إياه من القرب إليه ، وإلى إرادته ذلك به ، وإلى تطهير باطنه من حب غيره وتخليته عن عوائق تحول بينه وبين مولاه حتى لا يسمع الا بالحق ومن الحق ولا يبصره الا به ولا ينطق الا به ، كما ورد في الحديث القدسي : لا يزال العبد يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ولسانه الذي ينطق به . فيكون تقربه بالنوافل سببا لصفاء باطنه وارتفاع الحجاب عن قلبه وحصوله في درجة القرب من ربه ، وكل ذلك من فضل اللّه ولطفه به ، قال